ابن الأثير
439
الكامل في التاريخ
[ فجعل المسلمون إذا حملوا عليهم ] لم [ 1 ] تقدم عليهم [ خيولهم ] ، وإذا حملت الفرس على المسلمين بالفيلة والجلاجل فرّقت خيولهم وكراديسهم ورموهم بالنشّاب . واشتدّ الأمر بالمسلمين ، فترجّل أبو عبيد والنّاس ثمّ مشوا إليهم ثمّ صافحوهم بالسيوف ، فجعلت الفيلة لا تحمل على جماعة إلّا دفعتهم ، فنادى أبو عبيد : احتوشوا الفيلة واقطعوا بطانها واقلبوا عنها أهلها ، ووثب هو على الفيل الأبيض فقطع بطانه ووقع الذين عليه ، وفعل القوم مثل ذلك فما تركوا فيلا إلّا حطّوا رحله وقتلوا أصحابه . وأهوى الفيل لأبي عبيد فضربه أبو عبيد بالسيف وخبطه الفيل بيده فوقع فوطئه الفيل وقام عليه . فلمّا بصر به النّاس تحت الفيل خشعت أنفس بعضهم ، ثمّ أخذ اللّواء الّذي [ كان ] أمّره بعده فقاتل الفيل حتى تنحّى عن أبي عبيد ، فأخذه المسلمون فأحرزوه ، ثمّ قتل الفيل الأمير الّذي بعد أبي عبيد وتتابع سبعة أنفس من ثقيف كلّهم يأخذ اللّواء ويقاتل حتى يموت ، ثمّ أخذ اللواء المثنّى فهرب عنه النّاس . فلمّا رأى عبد اللَّه بن مرثد الثقفيّ ما لقي أبو عبيد وخلفاؤه وما يصنع النّاس بادرهم إلى الجسر فقطعه وقال : يا أيّها النّاس موتوا على ما مات عليه أمراؤكم أو تظفروا ! وحاز المشركون المسلمين إلى الجسر ، فتواثب بعضهم إلى الفرات فغرق من لم يصبر وأسرعوا فيمن صبر ، وحمى المثنّى وفرسان من المسلمين النّاس وقال : إنّا دونكم فاعبروا على هينتكم [ 2 ] ولا تدهشوا ولا تغرّقوا نفوسكم . وقاتل عروة بن زيد الخيل قتالا شديدا وأبو محجن الثقفيّ ، وقاتل أبو زبيد الطائيّ حميّة للعربيّة ، وكان نصرانيّا قدم الحيرة لبعض
--> [ 1 ] فلم . [ 2 ] هنئتكم .